حسن حنفي

19

من العقيدة إلى الثورة

1 - هل أفعال الشعور الداخلية أفعال جبرية ؟ وأفعال الشعور أفعال مثل أفعال الجوارح تنطبق عليها مقولات خلق الافعال مثل الحركة والجبر « 47 » . وأول ايهام بالجبر انما يأتي من اثبات الصفات والأسماء خاصة صفات الفعل وأسماء الفعل المؤثرة في العالم مثل الإرادة والمشيئة والامر والقدرة والخلق والاذن والتكليف والعلم والسخط والغضب . وما دام الامر وضع على هذا النحو فمن الطبيعي ألا تكون هناك حرية أفعال على الاطلاق ، سواء أفعال الشعور الداخلية أو أفعال الشعور الخارجية . ومن الطبيعي أن يحدث ذلك ما دامت هناك صفات مطلقة لا يقوى الانسان أمامها شيئا ، وما دام الانسان قد وضع في مقابل الله من أجل معرفة أيهما أقدر ! وكأن الحرية تتمثل في علاقة فعل الانسان وإرادة الله وقدرته وعلمه وليس بعلاقة فعل الانسان في العالم ، وتحقق ارادته في موقف . وقد نشأ الطرف الآخر متعاليا نظرا لاغتراب الانسان عن عالمه واسقاطه العالم من الحساب وايجاده بديلا آخر خارج العالم ، فترك العالم إلى الله كما يترك الدنيا إلى الآخرة ، يعيش خارج الدنيا ، ويعيش في الآخرة قبل الاوان ، يضع الدنيا آخر الزمان ، ويحضر

--> سواء كان الفاعل له أحدنا أو الله ، والقلب ليس آلة والا كان يصح من الله ايجاد الافعال في غير القلوب وهو ممتنع . كل أفعال الحر لا يقدر عليها وقد لا يقدر . وأفعال القلوب نحو الإرادات والكراهات والاعتقادات والظن والنظر والغم والسرور والندم والخوف والخشية والتمني . ب - أفعال الجوارح ، ويصح منا فعلها مما يوجد في المحل من فعل الله ثم لا يصبح من أفعال الجوارح . المحيط ص 350 ، وفرق أبو الهذيل بين أفعال القلوب وأفعال الجوارح وقال لا يجوز وجود أفعال القلوب من الفاعل مع قدرته عليه ولا مع موته ، وأجاز وجود أفعال الجوارح من الفاعل منا بعد موته وبعد عدم قدرته ان كان حيا لم يمت . وزعم أن الميت والعاجز يجوز أن يكونا فاعلين لافعال الجوارح بالقدرة التي كانت موجودة قبل الموت والعجز . الملل ج 1 ، ص 77 . ( 47 ) المراد بالافعال ما يسمى فعلا لغة إذ الكفر عدم الايمان والعصيان عدم الانقياد فهما أمران عدميان ، حاشية الأسفرايني ص 96 .